اصبر و لك الجنة

أومأ برأسه مرتين و قال لي : اصبر و لك الجنة

أخذت نفساً عميقاً ، و دخلت في حالة الألفا، عزلت نفسي عن المحيط و غصت في داخلي أبحث عن إجابة لما قال، فكم محاولة سابقة حطمتها نفس المقولة، نفس العقلية ، نفس النفس التي تحجز نفسها في قالبها و لا تحاول أن تضع نفسها في مقام الآخر.

قطع حالتي صوته مرة الأخرى يسرد لي قصة المرأة التي ذهبت للنبي -صلى الله عليه و سلم- تشكو حالتها فخيرها بين الدعاء لها أو الصبر و لها الجنة، هنا فتحت عيني و خرجت من نفسي لأطلب منه أن نتحدث قليلا عن الحادثة.

سألته: هل كان في عصر النبي-صلى الله عليه و سلم- علاج للصرع؟ فقال : لا

فقلت: أكيد، لأنه لو كان هناك علاج لما ذهبت المرأة تطلب دعاء النبي، ولو كان هناك علاج لن يخيرها الرسول-صلى الله عليه و سلم- بين الأخذ بالعلاج أو الامتناع عنه و الصبر، و مع ذلك عندما أأتته المرأة خيرها بين الدعاء لها-و الذي يعتبر طلب معجزة في ذاك الوقت- و بين تبشيرها بالجنة، أليس كذلك؟ هي اختارت الجنة مع الصبر و طلبت دعاء آخر: أن لا تتكشف فحصل ما طلبت

هناك فرق بين التخيير و السماح بحرية الاختيار ، و بين ان تستشهد بالحادثة لتسلبني حق الاختيار

أنت لم تقل لي سأساعدك أو تصبر و لك الجنة، أنت اكتفيت بوعدي بأن لي الجنة اذا صبرت

بالمناسبة ، هل تضمن لي الجنة إذا صبرت؟ هل تضمن لنفسك الجنة إذا صبرت أنت؟

إذا لم يكن لك معرفة أو قدرة بضمان الجنة لك أو لغيرك، فكيف تطلب من الآخرين الصبر الخرافي على مشاكلهم -مع وجود حلول و حرية للاختيار- لسبب أنك لا تعرف مدى معاناتهم اليومية، و لضيق أفق رؤيتك ، و أحادية رأيك؟

و قد يكون السبب أتفه من ذلك في ميزان الإنسانية، فقد يكون خوفك من أن صورتك الشخصية قد تهتز في نظر الآخرين لو أظهرت رأيأً أو موقفاً مخالفاً لما هو معهود و متوقع منك!

أليس كذلك…يا سماحة الشيخ؟


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.